التعلّم النشط والتعلّم الواعي، السبب والنتيجة عملية التعلّم نفسها عملية فرضية ( يُفترض حدوثها )، فهي عملية عقلية خفيّة غير ظاهرة لا يمكن مشاهدتها أو لمسها، إنّها أشبه ما تكون بالهواء في الجوّ من حولنا! إنّنا نقرّ بوجود الهواء ونشعر به إلاّ أنّنا لا نراه ولا نلمسه، وكذا التعلّم. وما نلحظه ونلمسه من تغيّر في خبرات ومعارف وسلوك الفرد أثناء التعلّم وبعده هو في الحقيقة نتاج للتعلّم وليس التعلّم نفسه. 
ولهذا التعلّم – الخفيّ - وعاء وغطاء ظاهر يحيط به، يتمثّل هذا الغطاء في الممارسات المنظورة المصاحبة للتعلّم، كجلوس المتعلّم في قاعة الدرس، وإنصاته للمعلّم، ومشاركاته في الموقف التدريسي، وانشغاله بالتطبيقات الصفّية، وغيرها. وكلّ هذه الممارسات في الحقيقة رغم أنّها تشير إلى احتمالية حدوث التعلّم إلاّ أنّها لا تثبت حدوثه ووقوعه.
ووفق هذا السرد، وبفهم هذا الفرق الدقيق بين التعلّم كعملية فرضية، وبين الممارسات المرئية المحيطة والمرتبطة به، أستطيع القول بأنّ صفة النشاطية المنسوبة إلى التعلّم في مصطلح ( التعلّم النشط ) هي صفة ترتبط بالممارسات المصاحبة للتعلّم وليست صفةً للتعلّم نفسه، وذلك لأنّ التعلّم بالمفهوم الدقيق الذي أوردته لا تنطبق عليه صفة النشاط، كما أنّ هذه الصفة لا تناسب هذه العملية العقلية الخفيّة أصلاً.
عندما  تكلّم اوزبل عن ( التعلّم ذو المعنى ) أو ما يمكن أن نسمّيه ( التعلّم الواعي ) فإنّه قد أشار ضمناً إلى هذا المفهوم الدقيق للتعلّم، كما أشار إلى الصفة الأنسب المرتبطة به، فالمعنى والوعي صفتان مناسبتان لطبيعة التعلّم كعملية نفسية وذهنية دقيقة.
وبناءً على هذه النظرة علينا أن ندرك أنّ التعلّم النشط سببٌ ووسيلة لتحقيق التعلّم الواعي ( ذو المعنى )، وعليه فإنّ قناعتنا بأهمية النشاطية في ممارسات التعلّم أمرٌ إيجابي، وعلينا أن نستمر في السعي إلى تحقيقه، فهي – النشاطية - مؤشر واضح يشير إلى اندماج المتعلّم في عملية التعلّم، كما تدلّ على رضاه وقبوله للعمل الذي يقوم به، وهذا القبول والاندماج يُسهم غالباً في تحقيق التعلّم. 
غير أنّ هذا لا يكفي، فالتعلّم الحقيقي يستلزم تحقيق التعلّم الواعي، والوصول إلى مرتبة الوعي في التعلّم، وهي مرتبة عالية من مراتب التعلّم المنشود، وعلينا - كما بحثنا في استراتيجيات التعلّم النشط - أن نبحث أيضاً في الاستراتيجيات التي تحقّق التعلّم الواعي.